محمود حمدي زقزوق
68
موسوعة التصوف الاسلامي
وأديم نحو محدثي نظري * أن قد فهمت وعندكم عقلي 15 وهكذا ينشد الصوفي الشعر ويرويه في المواقف المختلفة وحيدا أو في الجماعة ، وقد يستعين الشيخ بمواقف الحب البشرى ، وأقوال شعرائه الغزليين ، ليربى أتباعه ، ويعظ مريدية : " إن الصوفية كانوا في مجالس وعظهم يضربون الأمثال بالمحبين ، الذين تفانوا في إلهيام بمن أحبوا من حسان الخلق ، اتعاظا بهم وحثا للسالكين في الطريقة على بذل مجهود أشق مما يبذل هؤلاء ، إذ هم أولى منهم بالشوق إلى محبوبهم ، على نحو ما كان يقول الشبلي في مجلسه : يا قوم ، هذا مجنون بنى عامر كان إذا سئل عن ليلى يقول : انا ليلى ، فكان يغيب بليلى عن ليلى ، ويغيب عن كل معنى سوى ليلى ، ويشهد الأشياء كلها بليلى ، فكيف يدعى من يدعى محبته وهو صحيح مميز ، يرجع إلى معلوماته وحظوظه ؟ فهيهات ، إني له ذلك ولم يزهد في ذرة منه ، ولا زالت عنه صفة من أوصافه " 16 . [ أن الأدب الإسلامي بوجه عام يعتمد مصدرين أساسيين ] ويلاحظ الباحثون من العرب وغيرهم أن الأدب الإسلامي بوجه عام - والأدب الصوفي من أعظم روافده - يعتمد مصدرين أساسيين : القرآن الكريم ، والشعر العربي القديم ، يقول جارودى : " الأدب الإسلامي ، الذي يشكل الشعر الجزء الأساسي فيه ، هو شعر تنبئى قرآني ، ولا شك أن جذور هذا الشعر تمتد إلى الشعر الجاهلي ، شعر عرب الصحراء قبل القرن السابع ، الذي كان شفويا قبل أن يكون مكتوبا ، شعر المعلقات ، الذي نجد فيه غالبا موضع وأسلوب الشعر الإسلامي الذي تلاه ، وأناشيد الحب وحياة القبيلة الجماعية ، والمديح الملحمى ، شعر البداوة . . . لقد أعطى الإسلام - الذي يحمل بذور تحول جذري على مستوى الإنسانية كلها - للتيار الذي ساد في هذا الشعر الإيمان التنبئى الذي ما زال يلهمه " 17 . وربما كان الشعر الصوفي - وخاصة في أعمال شعراء الفرس - هو المجال الذي جمع تلك الروح القرآنية التوحيدية وتراث الشعر العربي في الجاهلية وصدر الإسلام ، بما صاغه من ألحان ، وما قدم من صور ، وما أبدعه أو طوره من قصص ومواقف درامية ، في مثل منطق الطير ، ويوسف وزليخا ، وموسى والخضر ، وليلى والمجنون ، إلى جانب الحكايات الصغيرة ،